للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ


= ج - وإن كان اطراح الأسباب بترك الاعتماد عليها؛ فهذا حق، وهو من تحقيق التوكل على الله.
٢ - قوله في الدرجة الثالثة: «ألا يرى في الوجود إلا الله وحده … » إلخ.
أقول: قوله هذا لفظه يحتمل أن يعتقد ألا موجود إلا الله، وهذا هو القول بوحدة الوجود، وهو قول ملاحدة الصوفية الاتحادية، والمؤلف لا يريد هذا المعنى؛ لأنه فسَّره بقوله: «حتى كأنها عنده معدومة. وهذا هو الفناء عند الصوفية، وهو الغيبة عن الخلق؛ حتى أنه يفنى عن نفسه وعن توحيده».
وقد جعل المؤلف هذه الدرجة بهذا التفسير أعلى درجات التوحيد، وهي الفناء عن شهود ما سوى الله، أي عدم الشعور بما سوى الله من المخلوقات، وقد غلط في هذا عفا الله عنه، فإن الفناء والغيبة نقص ليس بكمال، فضلا عن أن يكون من الدين، فضلا عن أن يكون أعلى مقامات الدين.
قال شيخ الإسلام في العقيدة التدمرية: «الفناء الثاني: وهو الذي يذكره بعض الصوفية، وهو أن يفنى عن شهود ما سوى الله تعالى … ، بحيث قد يغيب عن شهود نفسه لما سوى الله تعالى؛ فهذا حال ناقص … ، ومن جعل هذا نهاية السالكين فهو ضال ضلالًا مبينا، وكذلك من جعلة من لوازم طريق الله فهو مخطئ، بل هو من عوارض طريق الله التي تعرض لبعض الناس دون بعض».

<<  <  ج: ص:  >  >>