وقد فُسِّر المراد به هنا في قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
واعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات:
الأولى: توحيد عامة المسلمين؛ وهو الذي يعصم النفس والمال في الدنيا، ويُنجي من الخلود في النار في الآخرة، وهو نفي الشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، والأشباه والأضداد.
الدرجة الثانية: توحيد الخاصة؛ وهو أن يرى الأفعالَ كلَّها صادرةً من الله وحده، ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة، لا بطريق الاستدلال، فإنَّ معرفة ذلك بطريق الاستدلال حاصلةٌ لكلِّ مؤمن، وإنما مقام الخاصة: يقين في القلب بعلمٍ ضروري لا يحتاج إلى دليل، وثمرة هذا العلم: الانقطاع إلى الله، والتوكل عليه وحده، واطِّراح جميع الخلق، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف أحدًا سواه؛ إذ ليس يرى فاعلًا إلَّا إياه، ويرى جميع
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «الواحد له ثلاثة معان … » إلخ. أقول: ما ذكره في معنى الواحد، وأن المعاني الثلاثة صحيحة في حق الله؛ سقيمٌ في الجملة، وقد جرى في ذلك على طريقة المتكلمين في تقسيم التوحيد، ويؤخذ عليه وعليهم أمور: أنهم لم يذكروا توحيد الإلهية المتضمن توحيد العبادة، الذي هو معنى لا إله إلا الله. أن ما ذكروه غايته أن يتضمن توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون. أن بعض عباراتهم في هذا التقسيم فيها إجمال؛ كنفي النظير والشبيه، فإن المعطلة - كالمعتزلة ومن وافقهم - يدخلون في ذلك نفي الصفات. قولهم: «إنه واحدٌ في ذاته ولا يتجزأ»، هو حقٌّ في ظاهره، لكنهم يدخلون فيه أيضًا: نفي علوه تعالى على خلقه.