واعلم أن الذكر على أنواع كثيرة: فمنها التهليل، والتسبيح، والتكبير، والتحميد، والحوقلة، والحسبلة، وذكرُ كلِّ اسم من أسماء الله تعالى، والصلاةُ على النبي ﷺ، والاستغفار، وغير ذلك.
ولكل ذكرٍ خاصيَّةٌ وثمرة:
فأما التهليل: فثمرته التوحيد، أعني: التوحيد الخاص؛ فإن التوحيد العام حاصل لكل مؤمن.
وأما التكبير: فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال.
وأما الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة، كالرحمن والرحيم والكريم والغفَّار وشبه ذلك: فثمرتها ثلاث مقامات؛ وهي:
= الأنبياء والصديقون، وهذا التقسيم والتفاضل بين الذاكرين صحيح، وهذا يجري في كل الطاعات، فالمؤمنون منهم الأبرار أصحاب اليمين، ومنهم المقربون السابقون، كما جاء هذا التقسيم في سورة الواقعة وسورة الإنسان والمطففين، ومنه ما ذكر في سورة فاطر. ولكن يُستدرك على الشيخ ابن جزي ﵀ ما يوهمه كلامه من أن الخاصة لا طمع لهم في الأجور، وهذا يخالف ما وصف الله به أنبياءه وأولياءه، من رجاء رحمته وخوف عذابه، مع طلب القرب في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، فهم يعبدون الله في ثلاثة مقامات: مقام الحب، والخوف، والرجاء. وكلامه ﵀ يوهم ما تقوله جهلة الصوفية من أن العارف لا يعبد الله طمعًا في جنته، ولا خوفًا من ناره، ويردُّ هذا الزعم آيات كثيرة من كتاب الله ﷿، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].