وقد أكثر المفسّرون - لا سيما المتصوّفة - في تفسير هذا الموضع بألفاظ لها معانٍ مخصوصةٌ؛ ولا دليل على التخصيص.
وبالجملة: هذه الآية بيان لشرف الذكر، وبيّنها قولُ رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه:«أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم»(١).
والذكر ثلاثة أنواع: ذكر بالقلب، وباللسان، وبهما معًا.
واعلم أن الذكر أفضلُ الأعمال على الجملة، وإن ورد في بعض الأحاديث تفضيل غيره من الأعمال كالصلاة وغيرها؛ فإنَّ ذلك لما فيها من معنى الذكر والحضور مع الله تعالى.
والدليل على فضيلة الذكر من ثلاثة أوجه:
الأول: النصوص الواردة بتفضيله على سائر الأعمال، قال رسول الله ﷺ:«ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:«ذكر الله»(٢).
وسئل رسول الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:«ذكر الله»، قيل: الذكر
(١) أخرجه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥). (٢) أخرجه أحمد (٢١٧٠٢)، (٢٢٠٧٩)، (٢٧٥٢٥)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩١).