﴿وَكَذلِكَ﴾ أي: كما هديناكم جعلناكم وَسَطًا؛ أي: خيارا (١).
﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: تشهدون يوم القيامة بإبلاغ الرسل إلى قومهم.
﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أي: بأعمالكم، قال ﷺ:«أقول كما قال أخي عيسى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] الآية»(٢).
فإن قيل: لم قدَّم المجرور في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ وأخره في قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾؟
فالجواب: أنَّ تقديم المعمولات يفيد الحصر، فقدَّم المجرور في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾؛ لاختصاص شهادة النبي ﷺ بأمته، ولم يقدّمه في قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾؛ لأنه لم يقصد الحصر (٣).
﴿الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها الكعبة، وهو قول ابن عباس.
والآخر: أنها بيت المقدس، وهو قول قتادة وعطاء والسُّدّي.
وهذا مع ظاهر قوله: ﴿كُنْتَ عَلَيْهَا﴾؛ لأنَّ النبي ﷺ كان يصلي إلى بيت المقدس، ثم انصرف عنه إلى الكعبة.