للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ هذا عمومٌ في جميعِ المخلوقاتِ، وشرُّهم: أنواعٌ كثيرةٌ، أعاذنا الله منها.

و ﴿مَا﴾ هنا:

موصولة.

أو موصوفة.

أو مصدرية.

﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾ فيه ثمانية أقوال:

الأول: أنه الليل إذا أظلم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وهذا قول الأكثرين، وذلك لأن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الأنس والجن، ولذلك قيل في المثل: «الليل أخفى للويل» (١).

الثاني: أنه القمر، خرج النسائي: أن رسول الله رأى القمر فقال: «يا عائشة! استعيذي بالله من شر هذا؛ فإنه الغاسق إذا وقب» (٢)، ووقوبه على هذا: كسوفه؛ لأن «وَقَبَ» في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد وبمعنى الدخول، فالمعنى: إذا دخل في الكسوف، أو إذا أظلم به.

الثالث: أنه الشمس إذا غربت، والوقوب على هذا المعنى: الظلمة، أو الدخول.


(١) أي: افعلْ ما تريد ليلا فإنه أسْتَرُ لسرِّك. انظر: مجمع الأمثال للميداني (٢/ ١٩٣)، وفيه قصة هذا المثل.
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٣٢٣)، والترمذي (٣٣٦٦)، والنسائي (٩/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>