للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والرؤية هنا: بمعنى العلم، بدليل إعمال الفعل في الضمير، ولا يكون ذلك إلا في أفعال القلوب، والمعنى: رأى نفسه استغنى.

و ﴿اسْتَغْنَى﴾ هو المفعول الثاني.

﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ هذا تهديد لأبي جهل وأمثاله.

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ اتفق المفسرون أن العبد الذي صلى: هو محمد ، وأن الذي نهاه: أبو جهل لعنه الله.

وسبب الآية: أن أبا جهل جاء إلى النبي وهو يصلي في المسجد الحرام، فهمَّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، وروي أنه قال: لئن رأيته يصلي، لأطأنَّ عنقه، فجاءه وهو يصلي ثم انصرف عنه مرعوبًا، فقيل له: ما هذا (١)؟ فقال: لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار وَهَوْلٌ وأجنحة، فقال رسول الله : «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا» (٢).

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢)﴾ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ في هذا الموضع وفي الذي قبله وفي الذي بعده: بمعنى «أخبرني»؛ فكأنه سؤال يفتقر إلى جواب وفيها معنى التعجُّب (٣) والتوقيف.

والخطاب فيها يحتمل أن يكون:

للنبي .

أو لكل مخاطب من غير تعيين.


(١) في د: «ما منعك».
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٩٧).
(٣) في أ، هـ: «التعجيب».

<<  <  ج: ص:  >  >>