﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ استعار (١) السوط للعذاب؛ لأنه يقتضي من التكرار ما لا يقتضيه السيف وغيره. قاله ابن عطية (٢).
وقال الزمخشري: ذِكر السوط إشارةٌ إلى عذاب الدنيا؛ إذ هو أهون من عذاب الآخرة، كما أن السوط أهون من القتل (٣).
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ عبارة عن أنه تعالى حاضر بعلمه في كل مكان وكل زمان، ورقيبٌ على كل إنسان، وأنه لا يفوته أحد من الجبابرة والكفار، وفي ذلك تهديد لكفار قريش وغيرهم.
والمرصاد: المكان الذي يترقب (٤) فيه الرصدُ.
﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ﴾ الابتلاء: هو الاختبار، واختبار الله لعبده؛ لتقوم الحجة على العبد بما يبدو منه، وقد كان الله عالمًا بذلك قبل كونه.
و ﴿الْإِنسَانُ﴾ هنا: جنس.
وقيل: نزلت في عتبة بن ربيعة.
وهي مع ذلك على العموم فيمن كان على هذه الصفة.
وذكر الله في هذه الآية ابتلاءه للإنسان بالخير، ثم ذكر بعد ابتلاءه بالشر،
(١) في أ، هـ: «استعارة». (٢) المحرر الوجيز (٨/ ٦٠٩). (٣) الكشاف (١٦/ ٤٢٤). (٤) في ب، د: «ترتقب».