للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: كيف جاء دون «قد» وهي لازمة مع الفعل الماضي إذا كان في موضع الحال؟

فالجواب: أنه قد جاء بعد الماضي مستقبل، والمراد: مجموع الكلام؛ كأنه يقول: وحالكم هذه؛ فلذلك لم تلزم «قد» (١).

الثالثة: عطف ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ بالفاء؛ لأن الحياة إثْرُ العدم، لا تراخي بينهما، وعطف ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ و ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ بـ «ثم»؛ للتَّراخي الذي بينهما.

﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ دليلٌ على إباحة الانتفاع بما في الأرض.

﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: قصد لها.

والسماء -هنا-: جنس؛ ولأجل ذلك أعاد عليها بَعْدُ ضميرَ الجماعة.

﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ أي: أتقن خَلْقَتهنَّ؛ كقوله: ﴿فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]. وقيل: جعلهنَّ سواءً.

* فائدة: هذه الآية تقتضي أنه خلق السماء بعد الأرض، وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)[النازعات: ٣٠] ظاهرهُ خلاف ذلك؛ والجواب من وجهين:

أحدهما: أن الأرض خُلِقت قبل السماء، ودُحِيت بعد ذلك، فلا تعارض.

والآخر: أن تكون «ثمَّ» لترتيب الإخبار.


(١) انظر: الكشاف (٢/ ٤١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>