﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ الصعود: العقبة الصعبة، روي عن النبي ﷺ أنها عقبة في جهنم، كلما صعدها الإنسان ذاب ثم يعود (١).
فالمعنى: سأشق عليه بتكليفه الصُّعود فيها.
﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨)﴾ أي: ﴿فَكَّرَ﴾ فيما يقول، ﴿وَقَدَّرَ﴾ في نفسه ما يقول في القرآن؛ أي: هيَّأ كلامه.
روي أن الوليد سمع القرآن فأعجبه وكاد يسلم، ودخل إلى أبي بكر الصديق، فعاتبه أبو جهل، وقال له: إن قريشًا قد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد، وما يخلّصك عندهم إلا أن تقول في كلام محمد قولًا يرضيهم، فافتتن وقال: أفعلُ ذلك، ثم فكر فيما يقول في القرآن فقال: أقول شعر؟ ما هو شعر، أقول كاهن؟ ما هو بكاهن، أقول: إنه سحر وإنه قول البشر؛ أي: ليس منزلًا من عند الله.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون مقتضاه: استحسان منزعه الأول حين أعجبه القرآن، فيكون قوله: ﴿فَقُتِلَ﴾ لا يراد به الدعاء عليه، وإنما هو كقولهم:«قاتل الله فلانًا ما أشجعه!»، يريدون التعجب من حاله واستعظام وصفه (٢).
وقال الزمخشري: يحتمل أن يكون ثناءً عليه على طريقة الاستهزاء،
(١) أخرجه البيهقي في كتاب البعث والنشور (ص: ٢٨١). (٢) المحرر الوجيز (٨/ ٤٥٧).