حان، لكن قد سبق في الأزل إنهم إمّا ممن قُضي له بالإيمان والتأخير، أو ممن قضي له بالكفر والمعاجلة (١).
وكأنَّ نوحًا ﵇ قال لهم: آمنوا يظهر في الوجود أنكم ممن قُضي له بالإيمان والتأخير، وإن بقيتم على كفركم يظهر في الوجود أنكم ممن قُضي عليه بالكفر والمعاجلة، فكأنَّ الاحتمال الذي يقتضيه ظاهر الآية إنما هو فيما يُبرزه الغيب من حالهم؛ إذ يمكن أن يُبرز إمّا الإيمان والتأخير، وإما الكفر والمعاجلة، وأما عند الله: فالحال الذي يكون منهم معلوم مقدَّر محتوم، وأجلهم كذلك معلوم مقدر محتوم.
﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ هذا يقتضي أن الأجل محتوم، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩]، وفي هذا حجة لأهل السنة وتقوية للتأويل الذي ذكرنا، وفيه أيضًا ردٌّ على المعتزلة في قولهم بالأجلين.
ولما كان كذلك قال الزمخشري: إن ظاهر هذا مناقض لما قبله من الوعد بالتأخير إن آمنوا، وتأول ذلك على مقتضى مذهبه بأن الأجل الذي لا يؤخر هو الأجل الثاني، وذلك أن قوم نوح قضى الله أنهم إن آمنوا عمرهم الله مثلًا ألف عام، وإن لم يؤمنوا عمرهم تسع مئة عام، فالألف عام هي التي لا تؤخر إذا جاءت، والتسع مئة عام هي التي وعدوا بالتأخير عنها إلى الألف عام إن آمنوا (٢).