﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ ﴿مِنْ﴾ هنا للتبعيض أي: يغفر لكم ما فعلتم من الذنوب قبل أن تسلموا؛ لأن الإسلام يَجبُّ ما قبله، ولم يضمن أن يغفر لهم ما بعد إسلامهم؛ لأن ذلك في مشيئة الله تعالى.
وقيل: إن ﴿مِنْ﴾ هنا زائدة، وذلك باطل؛ لأن «مِنْ» لا تزاد عند سيبويه إلا في غير الواجب.
وقيل: هي لبيان الجنس.
وقيل: لابتداء الغاية.
وهذان قولان ضعيفان في المعنى.
والأول هو الصحيح؛ لأن التبعيض فيه متجه.
﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ظاهر هذا: يقتضي أنهم إن فعلوا ما أُمِروا به أُخروا إلى أجل مسمى، وإن لم يفعلوا لم يؤخَّروا، وذلك مقتضى القول بالأجلين، وهو مذهب المعتزلة، وعلى هذا حملها الزمخشري (١).
وأما على مذهب أهل السنة: فهي من المشكلات، وتأولها ابن عطية فقال: ليس للمعتزلة في الآية تعلق؛ لأن المعنى: أن نوحًا ﷺ لم يعلم هل هم ممن يؤخَّر أو ممن يعاجَل؟ ولا قال لهم: إنكم تؤخرون عن أجلٍ قد