للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يقتضي مسالمة للكفار، نُسخت بالسيف.

﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ هو يونس ، وسماه صاحب الحوت؛ لأن الحوت ابتلعه، وهو أيضًا ذو النون، والنون هو الحوت.

وقد ذكرنا قصته في «الأنبياء» (١) و «الصافات» (٢).

فنهى الله محمدًا أن يكون مثله في الضجر والاستعجال حتى ذهب مغاضبًا.

وروي أن هذه الآية نزلت لما همَّ النبي أن يدعو على الكفار.

﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ هذا آخر ما جرى ليونس، ونداؤه: هو قوله في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

والمكظوم: الشديد الحزن.

﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ هذا جواب ﴿لَوْلَا﴾، والمنفي هو الذم، لا نَبْذُه بالعراء؛ فإنه قد قال في «الصافات»: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥].

فالمعنى: لولا رحمة الله لنبذ بالعراء وهو مذموم، لكنه نبذ وهو غير مذموم.

وقد ذكرنا العراء في «الصافات» (٣).

﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ عبارة عن شدة عداوتهم.


(١) انظر (٣/ ١٦٤).
(٢) انظر (٣/ ٦٨٢).
(٣) انظر (٣/ ٦٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>