للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مترضيًا (١) لها: «أيرضيك أن أحرمها؟»، قالت: نعم، فقال: «إني قد حرَّمتها» (٢).

والرواية الأخرى: أن رسول الله كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلًا، فاتفقت عائشة وحفصة وسودة بنت زمعة على أن تقول له من دنا منها: أكلت مَغافير، والمغافير: صمغ العُرْفُط، وهو حلو كريه الريح، ففعلن ذلك، فقال رسول الله : «لا ولكني شربت عسلًا»، فقلن له: جرستْ نحله العرفط (٣)، فقال رسول الله : «لا أشربه أبدًا»، وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فدخل بعد ذلك على زينب فقالت: ألا أسقيك من ذلك العسل؟ فقال: «لا حاجة لي به» (٤).

فنزلت الآية عتابًا له على أن يضيق على نفسه بتحريم الجارية أو تحريم العسل.

والرواية الأولى أشهر، وعليها تكلم الناس في فقه السورة.

وقد خرَّج الرواية الثانية البخاري وغيره.

ولنتكلم على فقه التحريم:

فأما تحريم الطعام والمال وسائر الأشياء ما عدا النساء:

فلا يلزم، ولا شيء عليه عند مالك.


(١) في ب، ج، د: «مرتضيا».
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٣/ ٨٤).
(٣) أي: أكلتْ العرفط، يقال للنحل: الجوارس. النهاية لابن الأثير (٢/ ٦٢٤).
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٦٨)، ومسلم (١٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>