ويحتمل أن يريد: إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض، وبهذا فسره الزمخشري (١)، وهو أظهر؛ لقوله: ﴿لِلَّهِ﴾ فهو كقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥].
﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارةٌ إلى ما تقدم من الأحكام.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾ قيل: إنها في الطلاق، ومعناها: من يتق الله فيطلق طلقة واحدة، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجًا بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثًا: إنك لم تتق الله فبانت منك امرأتك، ولا أرى لك مخرجًا؛ أي: لا رجعة لك.
وقيل: إنها على العموم؛ أي: من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل الله له مخرجًا من كرب الدنيا والآخرة، وقد روي هذا أيضًا عن ابن عباس، وهذا أرجح لخمسة أوجه:
أحدها: حمل اللفظ على عمومه، فيدخل في ذلك الطلاق وغيره.
الثاني: أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أُسر ولده وضُيق عليه رزقُه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فأمره بالتقوى، فلم يلبث إلا يسيرًا وانطلق ولده ووسع الله رزقه.
والثالث: أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأها فقال: «مخرجًا من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة»(٢).