واشترط مالك أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه؛ لتعتد بذلك الطهر، فإنه إن طلقها في طهر بعد أن جامعها فيه فلا تدري هل تعتد بالوضع أو بالأقراء؟ فليس طلاقًا لعدتها كما أمره الله.
﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ أمر بذلك؛ لما يبنَى عليها من الأحكام، في الرجعة والسكنى والميراث وغير ذلك.
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ نهى الله ﷾ أن يُخرج الرجل المرأة المطلقة من المسكن الذي طلقها فيه، ونهاها أن تخرج هي باختيارها، فلا يجوز لها المبيت عن بيتها، ولا أن تغيب عنه نهارًا إلا لضرورة التصرف، وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة، فإن كان المسكن مِلكًا للزوج، أو مكترى عنده لزمه إسكانها فيه، وإن كان المسكن لها فعليه كراؤه مدة العدة، وإن كانت قد أمتعته فيه مدة الزوجية؛ ففي لزوم خَرْجِ (١) العدة له قولان في المذهب، والصحيح لزومه؛ لأن الإمتاع قد انقطع بالطلاق.
﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ اختلف في هذه الفاحشة التي أباحت خروج المعتدة ما هي؟ على خمسة أقوال:
الأول: أنها الزنا، فتَخرج لإقامة الحدِّ، قاله الليث بن سعد والشعبي.
الثاني: أنه سوء الكلام مع الأصهار، فتخرج ويسقط حقها من السكنى، ويلزمها الإقامة في مسكن تتخذه حفظًا للنسب، قاله ابن عباس، ويؤيده قراءة أبي بن كعب:«إلا أن يفحشن عليكم».