قال أبو محمد بن الفرس: قال مالك في «المجموعة»(١): إن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه، قال: وهذا دليل على أن الحديث في ذلك ضعيف (٢).
الثالثة: كان المؤذن (٣) للجمعة واحدًا، ثم زاد عثمان ﵁ النداء على الزَّوراء ليسمع الناس، واختلف الفقهاء هل المستحب أن يؤذن فيها اثنان أو ثلاثة؟
الرابعة: السعي في الآية بمعنى المشي لا بمعنى الجري، وقرأ عمر بن الخطاب:«فامضوا إلى ذكر الله» وهذا تفسير للسعي، فهو بخلاف السعي في قول رسول الله ﷺ:«إذا نودي للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون»(٤).
الخامسة: حضور الجمعة واجب؛ لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق، إلا أنها لا تجب على المرأة ولا الصبي ولا المريض باتفاق.
ولا على العبد والمسافر عند مالك والجمهور، خلافًا للظاهرية، وتعلقوا بعموم الآية.
وحجة الجمهور: قول رسول الله ﷺ: «الجمعة واجبة على كل مسلم في
(١) المجموعة على مذهب مالك وأصحابه، كتاب ألَّفه محمد بن إبراهيم بن عبدوس (ت ٢٦٠ هـ) من كبار أصحاب سحنون. انظر: الديباج المذهب (٢/ ١٧٤). (٢) أحكام القرآن، لابن الفرس (٣/ ٥٥٨). (٣) في أ: «الأذان». (٤) أخرجه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢).