للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: أن المنافقين واليهود يخافون الناس أكثر مما يخافون الله.

﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ أي: لا يقدرون على قتالكم مجتمعين إلا وهم في قرى محصنة بالأسوار والخنادق، أو من وراء الحيطان دون أن يخرجوا إليكم.

﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُم شَدِيدٌ﴾ يعني: عداوة بعضهم لبعض.

﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ أي: تظن أنهم مجتمعون بالألفة والمودة وقلوبهم متفرقة (١) بالمخالفة والشحناء.

﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ أي: هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم، يعني: اليهود بني قينقاع؛ فإن رسول الله أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير، فكانوا مثلًا لهم.

وقيل: يعني: أهل بدر الكفار، فإنهم قبلهم ومثلٌ لهم في أنْ غُلِبوا وقُهِروا.

والأول أرجح؛ لأن قوله: ﴿قَرِيبًا﴾ يقتضي أنهم كانوا قبلهم بمدة يسيرة، وذلك أوقعُ على بني قينقاع، وأيضًا فإن تمثيل بني النضير ببني قينقاع أليقُ؛ لأنهم يهود مثلهم، وأُخرجوا من ديارهم كما فُعل بهم، وذلك هو المراد بقوله: ﴿ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾.

و ﴿قَرِيبًا﴾ ظرف زمان.

﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ﴾ مثَّل الله المنافقين الذين أغووا


(١) في ج، د، هـ: «مفترقة».

<<  <  ج: ص:  >  >>