للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ أي: يؤثرون غيرهم بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الاحتياج.

والخصاصة: هي الفاقة.

وروي أن سبب هذه الآية: أن رسول الله لما قسم هذه القرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار: «إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم، وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذه» فقالوا: بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة (١).

وروي أيضًا أن سببها: أن رجلًا من الأنصار أضاف رجلًا من المهاجرين فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله فقالت له امرأته: والله ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال لها: نوّمي صبيانك وأطفئي السراج، وقدّمي ما عندك للضيف، ونوهمه نحن أنا نأكل ولا نأكل، ففعلا ذلك، فلما غدا على رسول الله قال له: «عجب الله من فعلكما البارحة» ونزلت الآية (٢).

﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ شُحُّ النفس: هو البخل والطمع.

وفي هذا إشارةٌ إلى أن الأنصار وقاهم الله شح أنفسهم فمدحهم الله بذلك، وبأنهم يؤثرون على أنفسهم، وبأنهم لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي المهاجرون، وأنهم يحبون المهاجرين.


(١) أخرجه الواقدي في كتاب المغازي (ص: ٣٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٨٩)، ومسلم (٢٠٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>