للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بينهم ويتغامزون على المؤمنين، فنهاهم رسول الله عن ذلك فعادوا. وقيل: نزلت في المنافقين.

والأول أرجح؛ لقوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾؛ لأن هذا من فعل اليهود.

والأحسن أن يريد اليهود والمنافقين معًا؛ لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فنزلت في الطائفتين.

﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ كانت اليهود يأتون رسول الله فيقولون: «السام عليك يا محمد»، بدلًا من «السلام عليكم (١)»، والسام: الموت، وهو ما أرادوه بقولهم، فكان رسول الله يقول لهم: «وعليكم»، فسمعتهم عائشة يومًا فقالت: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله : «مهلًا يا عائشة!؛ إن الله يكره الفحش والتفحش»، قالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: «أما سمعت ما قلت لهم؟ إني قلت: وعليكم (٢)».

ويريد بقوله: ﴿بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩].

﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ كانوا يقولون: لو كان نبيًا لعذَّبنا الله بإذايته، فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: يكفيهم ذلك عذابًا.

﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قيل (٣): يعني: النجوى


(١) في أ، هـ: «عليك».
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٣٠)، ومسلم (٢١٦٥).
(٣) لم ترد في ب، د.

<<  <  ج: ص:  >  >>