بينهم ويتغامزون على المؤمنين، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك فعادوا. وقيل: نزلت في المنافقين.
والأول أرجح؛ لقوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾؛ لأن هذا من فعل اليهود.
والأحسن أن يريد اليهود والمنافقين معًا؛ لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فنزلت في الطائفتين.
﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ فيقولون:«السام عليك يا محمد»، بدلًا من «السلام عليكم (١)»، والسام: الموت، وهو ما أرادوه بقولهم، فكان رسول الله ﷺ يقول لهم:«وعليكم»، فسمعتهم عائشة يومًا فقالت: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ:«مهلًا يا عائشة!؛ إن الله يكره الفحش والتفحش»، قالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: «أما سمعت ما قلت لهم؟ إني قلت: وعليكم (٢)».
﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ كانوا يقولون: لو كان نبيًا لعذَّبنا الله بإذايته، فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: يكفيهم ذلك عذابًا.