﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤)﴾ هذا خطاب لمن يحضر الميتَ من أقاربه وغيرهم، يعني: تنظرون إليه ولا تقدرون له على شيء.
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يحتمل أن يريد:
قُرْب نفسه تعالى بعلمه واطلاعه.
أو قرب الملائكة الذين يقبضون الأرواح، فيكون من قرب المسافة.
﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ إن أراد بقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ﴾:
الملائكة فقوله: ﴿لَا تُبْصِرُونَ﴾ من رؤية العين.
وإن أراد نفسه تعالى: فهو من رؤية القلب.
﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)﴾ ﴿لَوْلَا﴾ هنا عرض كالأولى، وكررت للتأكيد والبيان لما طال الكلام، والفعل الذي دخلت عليه ﴿لَوْلَا﴾ الأولى والثانية قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾؛ أي: هلَّا رددتم النفس إلى الجسد إذا بلغت الحلقوم ﴿إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي: غير مربوبين ومقهورين، فافعلوا ذلك إن كنتم صادقين في كفركم.
وترتيب الكلام: فلولا ترجعون النفس إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين؟؛ فارجعوها إن كنتم صادقين.
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)﴾ الضمير في ﴿كَانَ﴾ للمتوفَّى.
وكرر هنا ما ذكره في أول السورة من تقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف: السابقين، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال.
فالمراد بـ ﴿الْمُقَرَّبِينَ﴾ هنا: السابقون المذكورون هناك.