أن الآية توبيخ للقائلين في المطر: إنه نزل بنوء كذا وكذا (١).
فالمعنى: تجعلون شُكْرَ رِزْقِكُم التكذيب، فحذف «شُكْرَ»؛ لدلالة المعنى عليه.
وقرأ علي ابن أبي طالب:«وتجعلون شكركم أنكم تكذبون»، وكذلك قرأ ابن عباس، إلَّا أنه قرأ «تُكذِّبون» بضم التاء وبالتشديد كقراءة الجماعة، وقراءة علي بفتح التاء وإسكان الكاف من الكذب، أي: يكذبون في قولهم: نزل المطر بنوء كذا.
ومن هذا المعنى قول رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب، وكافر بي مؤمن بالكوكب، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا و (٢) كوكب كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» (٣).
والمنهي عنه في هذا الباب: أن يعتقد أن للكواكب تأثيرًا في المطر، وأما مراعاة العوائد التي أجراها الله تعالى فلا بأس به كقوله ﷺ:«إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة»(٤)، وقد قال عمر للعباس وهما في الاستسقاء: كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العباس: العلماء يقولون: إنها
(١) المحرر الوجيز (٨/ ٢١٣). (٢) في ب، د: «أو». (٣) أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١). (٤) أخرجه مالك في الموطأ (٦١٣).