واختلف الفقهاء فيمن يجوز له مس المصحف على حسَب الاحتمالات في الآية:
فأجمعوا على أنه لا يجوز أن يمسه كافر؛ لأنه إن أراد بالمطهَّرين المسلمين، فذلك ظاهر، وإن أراد الطهارة من الحدث فالإسلام حاصل مع ذلك.
وأما المحدث ففيه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يجوز أن يمسه الجنب ولا الحائض ولا المحدِث حدثًا أصغر، وهذا قول مالك وأصحابه، ومنعوا أيضًا أن يحمله بعلاقة أو وِسادة.
وحجتهم: الآية، على أن يراد بالمطهرين الطهارةُ من الحدث الأكبر والأصغر، وقد احتج مالك في الموطأ بالآية على المسألة.
ومن حجتهم أيضًا: كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر»(١).
القول الثاني: أنه يجوز مسه للجنب والحائض والمحدث حدثًا أصغر، وهو مذهب أحمد بن حنبل (٢) والظاهرية، وحملوا المطهرين على أنهم
(١) رواه مالك مرسلا (٢٣٤)، وابن حبان (١٤/ ٥٠٤) والدارقطني (١/ ١٢١) متصلا. (٢) في نسبة هذا القول إلى الإمام أحمد نظرٌ، فمذهب الإمام أحمد أنه يحرم على المحدث حدثًا أصغر أو أكبر مسُّ المصحف. انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (٢/ ٧١).