والأول أرجح؛ لتعيُّنه في قوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ في مواضع أُخَرَ.
فإن قيل: فهلا قدَّم قوله: ﴿فِيهِ﴾ على الريب كقوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]؟
فالجواب: أنه إنما قصد نفي الريب عنه، ولو قدَّم ﴿فِيهِ﴾ لكان إشارةً إلى أنَّ ثَمَّ كتابًا آخر فيه ريبٌ، كما أن ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ إشارة إلى أن خمر الدنيا فيها غول، وهذا المعنى يبعد قصده؛ فلم يقدَّم الخبر (١).
﴿هُدًى﴾ هنا بمعنى: الإرشاد؛ لتخصيصه بالمتقين.
ولو كان بمعنى البيان لعمَّ؛ كقوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وإعرابه:
خبر ابتداءٍ.
أو مبتدأ، وخبره: ﴿فِيهِ﴾ عند من يقف (٢): ﴿لَا رَيْبَ﴾.
أو منصوب على الحال، والعامل فيه الإشارة.
﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ مُفتعلين؛ من التقوى، وقد تقدَّم معناه في «اللغات»(٣).
(١) انظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ٥٥). (٢) في هامش هـ زيادة: «على». (٣) انظر المادة (٩٥) في اللغات.