أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته.
﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ المعنى: أن كل من في السموات والأرض يسأل حاجته من الله، فمنهم من يسأله بلسان المقال، وهم المؤمنون، ومنهم من يسأله بلسان الحال؛ لافتقار الجميع إليه.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ المعنى: أنه تعالى يتصرف في ملكوته تصرفًا يظهر في كل يوم، من العطاء والمنع، والإماتة والإحياء، وغير ذلك.
وروي: أن رسول الله ﷺ قرأها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ قال:«من شأنه أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين»(١).
وسئل بعضهم: كيف قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ والقلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة؟
فقال: هو في شأن يُبديه لا في شأن يَبتديه.
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ معناه الوعيد، كقولك لمن تهدده:«سأتفرغ لعقوبتك»، وليس المعنى: التفرغ من شغل.
ويحتمل أن يريد: انتهاء مدة الدنيا، وإنه حينئذ ينقضي شأنها، فلا يبقى إلا شأن الآخرة، فعبر عن ذلك بالتفرغ.
قال جعفر بن محمد: سمى الإنس والجن ثقلين، لأنهما ثُقْلًا بالذنوب. ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا﴾ هذا كلامٌ يقال للجن والإنس يوم القيامة، ومعناه: إن استطعتم الهروب والخروج من أقطار
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٢)، وذكره البخاري تعليقًا من قول أبي الدرداء (٦/ ١٤٤).