﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ أي: يسرناه للحفظ، وهذا معلوم بالمشاهدة، فإنه يحفظه الأطفال الأصاغر وغيرهم حفظًا بالغًا بخلاف غيره من الكتب، وقد روي أنه لم يحفظ شيء من كتب الله عن ظهر قلب إلَّا القرآن.
وقيل: معنى الآية: سهلناه للفهم والاتعاظ به؛ لما تضمن من البراهين والحكم البليغة.
وإنما كرر هذه الآية البليغة وقوله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾؛ لينبه السامع عند كل قصة، فيعتبر بها؛ إذ كل قصة من القصص التي ذكر عبرة وموعظة، فختم كل واحدة بما يوقظ (١) السامع من الوعيد في قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ومن الملاطفة في قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي: مصوّتة، فهو من الصَّرير بمعنى: الصوت.
وقيل: معناه: باردةً؛ فهو من الصَّر.
﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ روي أنه كان يوم أربعاء، حتى رأى بعضهم أن كل يوم أربعاء نحس وروي أن رسول الله ﷺ قال:«آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر»(٢).
(١) في أ: «يعظ». (٢) قال ابن عطية في المحرر الوجيز (٨/ ١٤٦): « .. الدولابي أبو بشر قد ذكر حديثًا رواه أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر». ا. هـ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبير (١٠/ ٢٨٦) من حديث جابر مرفوعًا، ولفظه: «إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر».