للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ ذُكِرَ فيما تقدم (١)، وهذه الجملة تفسيرٌ لما في صحف إبراهيم وموسى .

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ السعي هنا: بمعنى العمل.

وظاهرها: أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره، وهي حجة لمالك في قوله: لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام.

واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها الإنسان عن غيره، ويصل نفعها إلى مَنْ فُعلت عنه، واختلفوا في الأعمال البدنية كالصلاة والصيام.

وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١].

والصحيح أنها مُحكمة؛ لأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

وفي تأويلها ثلاثة أقوال:

الأول: أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا، فلا يلزم في شريعتنا.

الثاني: أن للإنسان ما عمل بحقٍّ، وله ما عمل له غيره بهبة العامل له، فجاءت الآية في إثبات الحقيقة دون ما زاد عليها.

الثالث: أنها في الذنوب، وقد اتفق أنه لا يَحمل أحدٌ ذنب أحد، ويدلُّ على هذا قوله قبلها: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ كأنه يقول: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلَّا بذنب نفسه.


(١) انظر (٢/ ٧٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>