الدعاء، وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة.
وكذلك قدَّم الرحمن على ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ لأنَّ رحمة الله سبقت غضبه. وكذلك قدَّم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنَّ تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة.
- الرابعة عشرة: ذُكر الله تعالى في أوَّل هذه السورة على طريق الغَيبة، ثم على الخطاب في ﴿إِيَّاكَ﴾ وما بعده، وذلك يسمى: الالتفات.
وفيه إشارة إلى أنَّ العبد إذا ذكر الله تقرَّب منه فصار من أهل الحضور فناجاه.
- الخامسة عشرة: الصراط في اللغة: الطريق المحسوس الذي يُمشَى عليه.
ثم استعير للطريقة التي يكون الإنسان عليها من الخير أو الشر.
ومعنى ﴿الْمُسْتَقِيمَ﴾: القويم الذي لا عِوَجَ فيه.
فـ ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: الإسلام.
وقيل: القرآن.
والمعنيان متقاربان؛ لأنَّ القرآن تضمن شرائع الإسلام، وكلاهما مرويٌّ عن النبي ﷺ(١).
(١) تفسير الصراط بالإسلام أخرجه أحمد في مسنده (١٧٦٣٤)، وتفسيره بالقرآن أخرجه الترمذي (٢٩٠٦)، كلاهما في ضمن حديث طويل.