للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أكذب الحديث» (١)؛ لأنه قد لا يكون مطابقًا للأمر.

وقيل: إنما يكون إثمًا إذا تكلَّم به، وأما إذا لم يتكلَّم به فهو في فُسحةٍ؛ لأنه لا يقدر على دفع الخواطر.

واستدلَّ بعضهم بهذه الآية على صحة سدِّ الذرائع في الشرع؛ لأنه أمر باجتناب كثيرٍ من الظن، وأخبر أن بعضه إثمٌ؛ فأمر باجتناب أكثر من الإثم؛ احترازًا من الوقوع في البعض الذي هو إثم.

﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ أي: لا تبحثوا عن مخبَّآت الناس.

وقرأ الحسن: ﴿تَحَسَّسُوا﴾ بالحاء.

والتجسُّس بالجيم: في الشر، وبالحاء: في الخير.

وقيل: التجسُّس: ما كان من وراء وراء، والتحسُّس -بالحاء-: الدخول والاستعلام.

﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ المعنى: لا يذكر أحدكم من أخيه المسلم ما يكره لو سمعه.

والغيبة: هي ما يكره الإنسان ذِكْرَه من خَلْقه أو خُلُقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك، وفي الحديث أنه قال: «الغيبة أن تذكر أخاك المؤمن بما يكره»، قيل: يا رسول الله وإن كان حقًّا؟ قال: «إذا قلت باطلًا فذلك البهتان».


(١) أخرجه البخاري (٥١٤٣)، مسلم (٢٥٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>