فإذا فَرَّعنا على القول الأول: فإن دخَل داخلٌ على مَنْ اعتزل الفريقين منزلَه، يريد نفسه أو ماله فعليه دفْعُه عن نفسه وإن أَدَّى ذلك إلى قتله؛ لقوله ﷺ:«مَنْ قُتِل دون نفسه وماله فهو شهيد»(١).
وإذا فَرَّعنا على القول الثاني: فاختلف مع من يكون النهوض في الفتن؟
فقيل: مع السَّواد الأعظم.
وقيل: مع العلماء.
وقيل: مع مَنْ يرى أن الحقَّ معه.
وحكم القتال في الفتن: أن لا يُجهَز على جريح، ولا يُطلَب هارب، ولا يُقتل أسيرٌ، ولا يُقسَم فيءٌ.
﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ أي: ترجع إلى الحق.
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ إنما ذكره بلفظ التثنية؛ لأن أقلَّ مَنْ يقع بينهم البغي اثنان.
وقيل: أراد بالأخوين: الأوس والخزرج.
وقرئ ﴿بين إِخْوَتِكُمْ﴾ بالتاء على الجمع، وقرئ ﴿بين إِخْوَانِكُمْ﴾ بالنون على الجمع أيضًا.