للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١)﴾ ﴿الصَّافِنَاتُ﴾: جمع صافن، وهو الفرس الذي يرفع إحدى يديه أو رجليه، ويقف على طرف الأخرى.

وقيل: الصافن: هو الذي يسوِّي يديه.

والصَّفن علامةٌ على فراهة الفرس.

و ﴿الْجِيَادُ﴾: السريعة الجري.

واختلف الناس في قصص هذه الآية:

فقال الجمهور: إن سليمان عُرِضت عليه خيل كان ورثها عن أبيه، وقيل: أخرجتها له الشياطين من البحر، وكانت ذوات أجنحة، وكانت ألف فرس، وقيل: أكثر، فتشاغل بالنظر إليها حتى غربت الشمس وفاتته صلاة العشي، وقيل: العصر، فأسِف لذلك، وقال: ردوا عليَّ الخيل، فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف حتى عقرها؛ لما كانت سبب فوْت الصلاة، ولم يترك منها إلَّا اليسير، فأبدله الله أسرع منها، وهي الريح.

وأنكر بعض العلماء هذه الرواية، وقال: تفويت الصلاة ذنبٌ لا يفعله

سليمان، وعَقْرُ الخيل لغير فائدة لا يجوز، فكيف يفعله سليمان ؟ وأيُّ ذنب للخيل في تفويت الصلاة.

فقال بعضهم: إنما عقرها ليأكلها الناس، وكان زمانهم زمان مجاعةٍ، فعقرها تقربًا إلى الله.

وقال بعضهم: لم تفته صلاةٌ، ولا عَقَر الخيلَ، بل كان يصلي فعُرضت عليه الخيل، فأشار إليهم فأزالوها حتى دخلت اصطبلاتها، فلما فرَغ من الصلاة قال: «ردُّوها عليَّ» فطفق يمسح عليها بيده كرامةً لها ومحبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>