﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ السَّاحة: الفناء حول الدار، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من محذور.
وسوء الصباح: مستعمل في ورود الغارات والرزايا.
ومقصد الآية: التهديد بعذاب يحلُّ بهم بعد أن أُنذروا فلم ينفعهم الإنذار، وذلك تمثيلٌ بقوم أنذرهم ناصحٌ بأن جيشًا يحلُّ بهم فلم يقبلوا نصحه، حتى جاءهم الجيش فأهلكهم.
﴿وَأَبْصِرْ﴾ كرَّر الأمر بالتولِّي عنهم والوعدَ والوعيدَ على وجه التأكيد.
وقيل: أراد بالوعيد الأول: عذاب الدنيا، وبالثاني: عذاب الآخرة.
فإن قيل: لم قال أوَّلًا ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾، وقال هنا: ﴿وَأَبْصِرْ﴾، فحذف الضمير المفعول؟
فالجواب: من وجهين:
أحدهما: أنه اكتفى بذكره أوَّلًا عن ذكره ثانيًا، فحذفه اختصارًا.
والآخر: أنه حذفه ليفيد العموم فيمن تقدَّم وغيرهم، كأنه قال:«أبصر جميع الكفار»، بخلاف الأول، فإنه في قريش خاصةً.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ نزَّه اللهُ تعالى نفسه عما وصفه به الكفار مما لا يليق به، فإنه حكى عنهم في هذه السورة أقوالًا كثيرةً شنيعةً.