﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ هذا حكايةُ كلام الملائكة ﵈، وتقديره: ما منا مَلَكٌ إلَّا وله مقام معلوم، فحذف الموصوف لفهم الكلام.
والمقام المعلوم:
يحتمل أن يراد به الموضع الذي يقومون فيه؛ لأن منهم من هو في السماء الدنيا وفي الثانية وفي السموات وحيث شاء الله.
ويحتمل أن يراد به: المنزلة من العبادة والتقريب والتشريف.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ أي: الواقفون صفوفًا في العبادة، ولذلك أمر المسلمون بتسوية الصفوف في صلاتهم؛ ليقتدوا بالملائكة، وليس أحدٌ من أهل الملل يصلُّون صفوفًا إلَّا المسلمون.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ قيل: معناه: المصلون؛ لأن الصلاة يقال لها:
تسبيحٌ.
وقيل: معناه: القائلون «سبحان الله».
وفي هذا الكلام الذي قالته الملائكة ردٌّ على من قال: إنهم بنات الله أو شركاء له؛ لأنهم اعترفوا على أنفسهم بالعبودية والطاعة لله والتنزيه له.
ويدلُّ هذا الكلام أيضًا على أن المراد بالجن قبلَ هذا: الملائكة.