﴿فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ إن قيل: لم شاوره في أمرٍ هو محتَّمٌ (١) من الله؟
فالجواب: أنه لم يشاوره ليَرجعَ إلى رأيه، ولكن ليَعلم ما عنده فيثبت قلبه ويوطّن نفسه على الصبر، فأجابه بأحسن جواب.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: استسلما وانقادا لأمر الله.
﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: صَرَعه بالأرض على جبينه، وللإنسان جبينان حول الجبهة.
وجواب ﴿فَلَمَّا﴾:
محذوف عند البصريين، تقديره: فلما أسلما كان ما كان من الأمر العظيم.
وقال الكوفيون: جوابها: ﴿تَلَّهُ﴾ والواو زائدة.
وقال بعضهم: جوابها: ﴿نَادَيْنَاهُ﴾ والواو زائدة.
﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ يحتمل أنه يريد:
بقلبك، أي: كانت عندك رؤيا صادقةً فعملتَ بحسبها.
ويحتمل أن يريد: بعملك؛ أي: وفَّيت حقَّها من العمل.
فإن قيل: إنه أُمر بالذبح ولم يَذْبَح، فكيف قيل له: ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾؟
فالجواب: أنه قد بذل جهده؛ إذ عزم على الذَّبح ولو لم يَفْدِه الله لذَبحه، ولكن الله هو الذي منعه من ذبحه لما فداه، فامتناعُ ذبح الولد إنما كان من الله وبأمر الله، وقد قَضَى إبراهيم ما عليه.