والآخر: أن قولهم ردٌّ على المؤمنين، وذلك أن المؤمنين كانوا يقولون: الأمور كلها بيد الله، فكان الكفارُ يقولون لهم: لو كان كما تزعمون لأطعم الله هؤلاء؛ فما بالكم تطلبون إطعامهم منا؟.
ومقصدهم (١) في الوجهين: احتجاجٌ لبخلهم ومنعِهم الصدقات، واستهزاء بمن حضَّهم على الصدقة (٢).
﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يحتمل أن يكون:
من بقية كلامهم خطابًا للمؤمنين.
أو يكون من كلام الله خطابًا للكافرين.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ يعنون: يوم القيامة، أو نزول العذاب بهم.
﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي ما ينتظرون إلَّا صيحة واحدة، يعني: النفخة الأولى في الصور، وهي نفخة الصَّعْق.
﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: تأخذهم بغتةً وهم يختصمون؛ أي: يتكلمون في أمورهم.
وأصل ﴿يَخِصِّمُونَ﴾: يختصمون، ثم أدغم.
وقرئ بفتح الخاء، وبكسرها، واختلاس حركتها.
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي: لا يقدرون أن يوصوا بما لهم وما عليهم؛ لسرعة الأمر.
(١) في ب، د: «ومقصودهم». (٢) في ب: «بمن يعطي الصدقة».