﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: ذاهلًا لا عقل معها.
وقيل: فارغًا من الصبر.
وقيل: فارغًا من كل شيء إلَّا من همِّ موسى.
وقيل: فارغًا من وعد الله؛ أي: نسيتُ ما أُوحي إليها.
وقيل: فارغًا من الحزن؛ إذ لم يغرق، وهذا بعيد؛ لما بعده.
وقرئ «فَزِعًا»(١) - بالزاي -، من الفَزَع.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: تظهر أمره، وفي الحديث:«كادت أمُّ موسى أن تقول: «وَا ابناه!»، وتخرج صائحة على وجهها» (٢).
﴿رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أي: رزقناها الصبر.
﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من المصدِّقين بالوعد الذي وعدها الله.
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: اتَّبعيه، والقَصُّ: طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: رأته من بعيد، لم تَقْرُب منه؛ لئلا يعلموا أنها
أخته.
وقيل: معنى ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن شوق إليه.
(١) في ج، د: «فازعًا». (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ١٧٠)، وابن أبي حاتم (٩/ ٢٩٤٧) والثعلبي في تفسيره (٧/ ٢٣٨) موقوفًا على ابن عباس، وليس فيه: «وتخرج صائحة على وجهها».