ولو كان ذلك لقال:«أَكْتَتَبها» بفتح الهمزة لمعنى (١) الإنكار، وقد يجوز حذف الهمزة في مثل هذا.
وينبغي على قول الحسن أن يوقف على ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ ردٌّ على الكفار في قولهم، ويعني (٢) بالسرّ: ما أسرَّه الكفار من أقوالهم.
أو يكون ذلك على معنى التنصُّل والبراءة مما نسبه الكفار إليه من الافتراء؛ أي: أن الله يعلم سرِّي؛ فهو العالم بأني ما افتريتُ عليه، بل هو أنزله عليَّ.
فإن قيل: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما قبله؟
فالجواب: أنه لما ذكر أقوال الكفار: أعقبها بذلك؛ ليبين أنه غفور رحيم في كونه لم يَعْجَلْ عليهم بالعقوبة بل أمهلهم، وإن أسلموا تاب عليهم وغفر لهم.
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ الآية، قال هذا الكلام قريشٌ؛ طعنًا على النبي ﷺ، وقد ردَّ (٣) الله عليهم بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠].
وقولهم: ﴿هَذَا الرَّسُولِ﴾:
على وجه التهكُّم، كقوله فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٧].
(١) في د: «بمعنى». (٢) في أ، ب: «يعني» بدون واو. (٣) في ج: «رده».