قال ابن مسعود: إنما أبيح لهنَّ وضع الجلباب الذي فوق الخمار والرداء. وقال بعضهم: إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها.
﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ إنما أباح الله لهنَّ وضع الثياب، بشرط أن لا يقصدْن إظهار زينة، والتبرُّج: هو الظهور.
﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ المعنى: أن استعفافهنَّ عن وضع الثياب المذكورة خيرٌ لهنَّ من وضعها، والأولى لهنَّ أن يلتزمن ما يلتزم شباب النساء من السِّتْر.
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية؛ اختلف في المعنى الذي رفع الله فيه الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في هذه الآية:
فقيل: هو في الغزو؛ أي: لا حرج عليهم في تأخُّرهم (١) عنه، وقوله: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ مقطوعٌ من الذي قبله على هذا القول؛ كأنه قال: ليس على هؤلاء الثلاثة حرجٌ في ترك الغزو، ولا عليكم حرج في الأكل.
وقيل: الآية كلُّها في معنى الأكل، واختلف الذاهبون إلى ذلك:
فقيل: إن أهل هذه الأعذار كانوا يتجنَّبون الأكل مع الناس؛ لئلا يتقذَّرهم (٢) الناس، فنزلت الآية مبيحةً لهم الأكل مع الناس.
وقيل: إن الناس كانوا إذا نهضوا إلى الغزو، وخلفوا أهل هذه الأعذار
(١) في ب، ج، هـ: «تأخيرهم». (٢) في أ، ب، هـ: «يستقذرهم».