للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في بيوتهم؛ كانوا (١) يتجنَّبون أكل مال الغائب، فنزلت الآية في ذلك.

وقيل: إن الناس كانوا يتجنَّبون الأكل معهم تقذُّرًا، فنزلت الآية، وهذا ضعيف؛ لأن رفع الحرج عن أهل الأعذار لا عن غيرهم.

وقيل: إنَّ رَفْع الحرج عن هؤلاء الثلاثة في كل ما تمنعهم (٢) منه أعذارهم من الجهاد وغيره.

﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ أباح الله تعالى الإنسان الأكل من هذه البيوت المذكورة في الآية، فبدأ ببيت الرجل نفسه، ثم ذكر القرابة على ترتيبهم.

ولم يذكر فيهم الابن؛ لأنه دخل في قوله: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾؛ لأن بيت ابن الرجل بيته؛ لقوله : «أنت ومالك لأبيك» (٣).

واختلف العلماء فيما ذُكر في هذه الآية من الأكل من بيوت القرابة:

فذهب قوم إلى أنه منسوخ، وأنه لا يجوز الأكل من بيت أحد إلَّا بإذنه، والناسخ قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقوله : «لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا عن طيب نفس منه» (٤).

وقيل: الآية محكمة، ومعناها: إباحة الأكل من بيوت القرابة إذا أذنوا في ذلك.


(١) في أ، هـ: «فكانوا».
(٢) في أ، ب، هـ: «يمنعهم».
(٣) أخرجه أحمد (٦٩٠٢)، وأبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩١).
(٤) أخرجه أحمد (٢٠٦٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>