للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن هذا المعنى قرأ علي بن أبي طالب: «الله نَوَّرَ السماواتِ والأرضَ» بفتح النون والواو والراء وتشديد الواو؛ أي: جعل فيهما النور.

وإن أراد بالنور المدرك بالقلوب: فمعنى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: جاعل النور في قلوب أهل السموات والأرض، ولهذا قال ابن عباس: معناه: هادي أهل السموات والأرض (١).


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف : «﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ النور يطلق حقيقة على الضوء الذي يدرك بالأبصار، ومجازا على المعاني التي تدرك بالقلوب» إلخ، أقول: ما ذكره المصنف من أن النور نوعان حسي ومعنوي، هو صحيح ومعلوم، وهذا يقتضي أن معنى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: منورهما بالنور الحسِّي، وهو ما خلقه فيهما من الأنوار، كالشمس والقمر، وبالنور المعنوي، وهو هداه الذي يجعله في قلوب أنبيائه وأوليائه وملائكته، وقد سمَّى الله وحيه الذي بعث به رسله نورا وهدى، قال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾، وقال في الوحي: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾، ونظائر هذا متعددة. وهذا معنى ما جاء عن ابن عباس، قال: «نور السموات والأرض، أي: هادي أهل السموات والأرض»، كما ذكره المصنف . وقد جاء في السنة نظير ما في آية النور، قال : «ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض»، وإذا كان الله منوّر السماوات والأرض، والنور كمالٌ فهو أحق أن يكون النور وصفه؛ إذ كل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أولى به، ومعطي الكمال أحق به، ولم يثبت أن النور اسم من أسمائه تعالى؛ بل الاسم الذي نطق به الكتاب والسنة: نور السماوات والأرض، فيُدعى بهذا الاسم كما دعا به الرسول .
وأما قول المؤلف: «أو وصف نفسه بأنه نور»؛ فهذا لا يصح؛ لأن لفظ النور في الآية مقيَّد بالإضافة إلى السماوات والأرض، فلم يقل تعالى: الله نور، بل قال: نور السماوات والأرض، وتقدم معنى نور السموات والأرض، وهذا الاسم ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ نظير: رب السماوات والأرض، وقيوم السماوات والأرض، لكن (قيوم) جاء في القرآن معرفا غير مضاف، وفي السنة جاء مضافا وغير مضاف. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>