للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾: تستأذنوا، وهو مأخوذ من قولك: آنستُ الشيءَ: إِذا عَلِمته؛ فالاستئناس: أن يستعلم هل يريد أهلُ الدار الدخول أم لا؟.

وقيل: هو مأخوذ من الأُنْس ضد الوَحشة.

وقرأ ابن عباس: «حتى تستأذنوا».

والاستئذان واجب، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب.

واختُلف أيّهما يقدَّم؟

فقيل: يقدّم السلام، ثم يستأذن؛ فيقول: «السلام عليكم»، ثم يقول: «أأدخل؟».

وقيل: يقدّم الاستئذان؛ لتقديمه في الآية.

وليس في الآية عدد الاستئذان، وجاء في الحديث أن يستأذن ثلاث مرات (١)، وهو تفسير للآية.

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ سبب هذه الآية: أنه لما نزلت آية الاستئذان تعمَّق قومٌ؛ فكانوا يأتون المواضع غير المسكونة فيسلّمون ويستأذنون، فأباحت هذه الآية دخولها بغير استئذان.

واختُلف في البيوت غير المسكونة المذكورة في هذه الآية؟

فقيل: هي الفنادق التي في الطرق، ولا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كلُّ ابن سبيل.


(١) أخرجه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>