﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ سَمَّى الابتداء عقوبة باسم الجزاء عليها تجوزًا، كما تُسمَّى العقوبة أيضًا باسم الذنب، ووعد بالنصر لمن بُغِي عليه.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ إن قيل: ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعارًا بأن العفو أفضل من المعاقبة (١)، فكأنه حضّ على العفو.
والثاني: أن في ذكرهما إعلامًا بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ﴾ أي: ذلك النصر بسبب أن الله قادر، ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل.
ومعنى الإيلاج هنا: أنه يُدخل ظلمة هذا مكان ضوء هذا، ويدخل ضوء هذا مكان ظلمة هذا.
وقيل: الإيلاج هو ما ينقص من أحدهما ويزيد في الآخر.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي: ذلك الوصف الذي وُصِف الله به هو بسبب أنه الحق.
﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا: بمعنى تصير.