للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقالت المعتزلة: لا يغفر إلَّا لمن تاب (١).

﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ أي: استقام ودام على الإيمان والتوبة والعمل الصالح. ويحتمل أن يكون الهدى هنا: عبارة عن نور وعلم، يجعله الله في قلب من تاب وآمن وعمل صالحًا.

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾ قصص هذه الآية: أن موسى ، لما أمره الله أن يسير هو وبنو إسرائيل إلى الطور، تقدَّم هو وحده؛ مبادرةً إلى أمر الله، وطلبًا لرضاه، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده، واستخلف على هارون، فأمرهم السامريُّ حينئذ بعبادة العجل، فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه قال له الله تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾؟.

وإنما سأل الله موسى عن سبب استعجاله دون قومه؛ ليخبره موسى بأنهم يأتون على أثره، فيخبره الله بما صنعوا بعده من عبادة العجل.

وقيل: إنما سأله على وجه الإنكار لتقدُّمه وحده دون قومه، فاعتذر موسى بعذرين:

أحدهما: أن قومه على أثره؛ أي: قريب منه، فلم يتقدَّم عليهم بكثيرٍ يوجب العتاب.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «المغفرة لمن تاب حاصلة ولا بد» إلخ، صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾، وهذه الآية لمن تاب، أما من لم يتب فما دون الشرك فمغفرته مقيدة بالمشيئة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقول المعتزلة: «لا يغفر إلا لمن تاب» بنوا عليه القول بتخليد أهل الكبائر في النار.

<<  <  ج: ص:  >  >>