﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ يَحتمل أن يكون الموعد: اسمَ مصدر، أو اسم زمان، أو اسم مكان.
ويدلُّ على أنه اسم مكان: قوله: ﴿مَكَانًا سِوًى﴾، ولكن يَضْعف بقوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾؛ لأنه أجاب بظرف الزمان.
ويدلُّ على أن الموعد اسمُ زمان: قوله: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾، ولكن يضعف بقوله: ﴿مكانا سِوًى﴾.
ويدلُّ على أنه اسم مصدر بمعنى الوعد: قوله: ﴿لَا نُخْلِفُهُ﴾؛ لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد، لا الزمان ولا المكان، ولكن يضعف ذلك بقوله: ﴿مَكَانًا﴾ وبقوله: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾.
فلا بدَّ على كل وجه من تأويل، أو إضمار.
ويختلف إعراب (١) قوله: ﴿مَكَانًا﴾ باختلاف تلك الوجوه:
فأمَّا إن كان الموعد اسم مكان: فيكون قوله: ﴿مَوْعِدًا﴾ و ﴿مَكَانًا﴾ مفعولين لقوله (٢): ﴿اجْعَلْ﴾، ويطابقه قوله: ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ من طريق المعنى لا من اللفظ، وذلك أن (٣) الاجتماع في المكان يقتضي الزمان ضرورةً.
وإن كان الموعد اسم زمان: فينتصب قوله: ﴿مَكَانًا﴾ على أنه ظرف مكان، والتقدير: موعدًا كائنًا في مكان.
(١) سقطت من أ، ب، هـ. (٢) في ب: «بقوله». (٣) في ب: «لأن».