للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: في الرهبان؛ لأنهم يتعبدون ويظنون أن عبادتهم تنفعهم، وهي لا تقبل منهم.

وفي قوله: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ﴾ تجنيس الخط، وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف.

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ أي: ليس لهم حسنةٌ توزن؛ لأن أعمالهم قد حبطت.

﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ﴾ هي أعلى الجنة حسبما ورد في الحديث (١)، ولفظ الفردوس أعجمي معرب.

﴿حِوَلًا﴾ أي: تحولًا وانتقالًا.

﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآية؛ إخبارٌ عن اتساع علم الله تعالى.

والكلمات: هي المعاني القائمة بالنفس، وهي المعلومات، فمعنى الآية: لو كتب علم الله بمداد البحر لنفد البحر ولم ينفد علم الله، وكذلك لو جيء ببحر آخَرَ مِثله؛ وذلك لأن البحر متناهٍ وعلم الله غير متناهٍ (٢).


(١) أخرجه البخاري (٢٧٩٠).
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول ابن جزي : «إخبارٌ عن اتساع علم الله تعالى» إلخ، أقول: هذا صريح بتأويل كلام الله بعلمه، فالآية عند المؤلف إخبار عن سعة علم الله، لا عن دوام كلامه، وقد بنى هذا التأويل على قول الأشاعرة في كلام الله بأنه معنى نفسي غير مسموع منه، وذلك في قوله: «والكلمات: هي المعاني القائمة بالنفس»، وهذا ظاهر في أنه يقرر القول بالمعنى النفسي، وقول الأشاعرة في كلام الله قول باطل مناقض لدلالة العقل والشرع، فهو عندهم معنى نفسي ليس بصوت ولا حرف، واحد لا يتعدد، قديم لا تتعلق به مشيئة الله، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من السلف ومن تبعهم، فكلام الله عند أهل السنة كلام مسموع، كما سمع موسى كلام =

<<  <  ج: ص:  >  >>