و ﴿كِدْتَ﴾ تقتضي -أيضًا- نفي الركون؛ لأن معنى كاد فلان يفعل كذا: أنه لم يفعله؛ فانتفى الركون إليهم ومقاربته، فليس في ذلك غضٌّ من جانب النبي ﷺ؛ لأن التثبيت منعه من مقاربة الركون إليهم، ولو لم يثبته الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئًا قليلًا، وأما مع التثبيت فلم يركن قليلًا ولا كثيرًا، ولا قارب ذلك.
﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي: ضعف عذابهما لو فعل ذلك.
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الضمير لقريش، كانوا قد همّوا أن يخرجوا النبي ﷺ من مكة، وذلك قبل الهجرة، فالأرض هنا يراد بها: مكة؛ لأنها بلده.
﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك من مكة إلَّا قليلًا، فلما خرج النبي ﷺ مهاجرًا من مكة إلى المدينة، لأجل إذاية قريش له ولأصحابه، لم يبقوا بعد ذلك إلَّا قليلًا، وقتلوا يوم بدر.
﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ انتصب ﴿سُنَّةَ﴾ على المصدر، ومعناه: العادة؛ أي: هذه عادة الله مع رسله.