وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلًا؛ لأنه حينئذ لا ينفعه الاهتداء.
ويجوز في ﴿أَعْمَى﴾ الثاني:
أن يكون صفةً كالأول.
وأن يكون من «أفعل» التي للتفضيل، وهذا أقوى؛ لقوله ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ فعطف ﴿وَأَضَلُّ﴾ الذي هو من «أفعل من كذا» على ما هو شبهه.
وقال سيبويه: لا يجوز أن يقال: هو أعمى من كذا.
ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر، لا في عمى القلب.
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية؛ سببها: أن قريشًا قالوا للنبي ﷺ: اقبل (١) بعض أمرنا ونُقبل على بعض أمرك.
وقيل: إن ثقيفًا طلبوا من النبي ﷺ أن يؤخّرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات والعزى، والآية على هذا القول مدنية.
﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ الافتراء هنا يراد به: مخالفة ما أوحى إليه في القرآن أو في غيره.
﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ أي: لو فعلت ما أرادوا منك لاتخذوك خليلا.
﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ «لولا» تدل على امتناع شيء لوجود غيره، فدلت هنا على امتناع مقاربة النبي ﷺ الركونَ إليهم؛ لأجل تثبيت الله له وعصمته.