﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ﴾ هي «إن» الشرطية دخلت عليها «ما» المؤكّدة، وجوابها: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾.
والمعنى: الوصية ببر الوالدين إذا كبرا، أو كبر أحدهما، وإنما خصَّ حاله الكبَر؛ لأنهما حينئذٍ أحوجُ إلى البر والقيام بمؤنتهما؛ لضعفهما.
ومعنى ﴿عِنْدَكَ﴾ أي: في بيتك وتحت كنَفِك.
﴿أُفٍّ﴾ حيث وقعت: اسم فعل، معناها: قولٌ مكروه يقال عند الضجر ونحوه، وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين، فأولى وأحرى أن لا يقال لهما ما فوق ذلك.
ويجوز في «أفّ» الكسر والفتح والضم، وهي حركات بناء، وأما تنوينها فهو للتنكير.
﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ من الانتهار؛ وهو الإغلاظ في القول.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ استعارةٌ في معنى التواضع لهما والرفق بهما، فهو كقوله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وأضافه إلى الذُّلِّ مبالغةً في المعنى؛ كأنه قال: الجناح الذليل.
و «من» في قوله: ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ للتعليل؛ أي: من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما.
﴿لِلْأَوَّابِينَ﴾ قيل: معناه الصالحين، وقيل: المسبّحين، وهو مشتقٌّ من الأَوْبة بمعنى الرجوع؛ فحقيقته: الراجعين إلى الله.