وقوله: ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ أي: هو كالقلادة أو الغُلِّ، لا ينفكُّ عنه.
﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ يعني: صحيفة أعماله بالحسنات والسيئات.
﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ تقديره: يقال له: اقرأ.
﴿حَسِيبًا﴾ أي: محاسبًا، أو من الحساب؛ بمعنى العدد.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ معناه حيث وقع: لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، والوزر في اللغة: الثِّقَل والحِمْل، ويراد به هنا: الذنوب.
ومعنى ﴿تَزِرُ﴾ تحمل، و ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: وزر نفس أخرى.
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ قيل: إن هذا في حكم الدنيا؛ أي: أن الله لا يهلك أمةً إلَّا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسول إليهم.
وقيل: هو عام في الدنيا والآخرة، وأن الله لا يعذب في الآخرة قومًا إلَّا وقد أرسل إليهم رسولًا فكفروا به وعصوه، ويدلُّ على ذلك قوله: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى﴾ [الملك: ٨ - ٩]، ومن هذا يؤخذ حكم أهل الفترات.
واستدلَّ أهل السنة بهذه الآية على أن التكليف لا يلزم العباد إلَّا من الشرع، لا من مجرد العقل.
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ في تأويل ﴿أَمَرْنَا﴾ هنا ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون في الكلام حذف تقديره: أمرنا مترفيها بالخير