فالجواب: أن قولهم ﴿خَيْرًا﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: أنزل خَيْرًا، ففي ذلك اعتراف بأن الله أنزله، وأما ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ فهو خبر ابتداء مضمر تقديره: هو أساطير الأولين، فلم يعترفوا بأن الله أنزله؛ فلا وجه لنصبه، ولو كان منصوبًا لكان الكلام متناقضًا؛ لأن قولهم: أساطير الأولين يقتضي التكذيب بأن الله أنزله، والنصب بفعل مضمر يقتضي التصديق بأن الله أنزله؛ لأن تقديره: أنزل.
فإن قيل: يلزم مثل هذا في الرفع؛ لأن تقديره: هو أساطير الأولين؛ فإنه غير مطابق للسؤال الذي هو: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾؟
فالجواب: أنهم عدلوا بالجواب عن السؤال، فقالوا: هو أساطير الأولين، ولم ينزله الله.